كاهن هليوبوليس الأكبر كبير الكهنة الرائين (الناظرين الى السماء)



كاهن هليوبوليس الأكبر كبير الكهنة الرائين

(الناظرين الى السماء) :-
كان اكتساب العلم و المعرفة هما أهم الشروط التى تؤهل الساحر  لكى يحظى بلقب ( الذى تتجدد به الحياة ) , و أيضا لقب (الذى
يحيا الطقوس , أو الذى تحيا من خلاله الطقوس ) .
كان الساحر فى مصر القديمة يحمل أيضا لقب “خيرى – حب”  (Khery-Heb) , أى “المسئول عن كتاب الطقوس” , فهو يقرأ  النصوص المقدسة بصوت عالى لكى تحيا الكلمات و تكتسب قوة .
كان الكهنة يتلقون فى مدارس بيت الحياة التدريب على كيفية قراءة  النصوص المقدسة و فهمها و تدوينها .و بجانب كل معبد من معابد مصر القديمة كان هناك بيت حياة  يتم فيه تدريب الكهنة على الطقوس المقدسة , بحيث لا يخلو مكان فى مصر القديمة من وجود المتخصصين فى علوم الماورائيات .
و من أهم الشخصيات فى مصر القديمة كانت شخصية الكاهن الأكبر لمدينة “أون” (هليوبوليس) و الذى كان يحمل لقب “ور – ماعو”
(Wer Maaw) و معناها “كبير الرائين” , أو “كبير الناظرين الى السماء” , “الذى يرى الاله العظيم” .
كان كاهن هليوبوليس هو “الرئيس الأعلى و المطلع على أسرار السماء” , و هو الحارس لأقدم و أهم طقس كونى و يعرف باسم “سحر النور” و الهدف منه هو حماية منظومة النور فى الكون و ضمان سير الشمس فى مدارها بأمان و حمايتها من قوى الفوضى و الظلام المتمثلة فى ثعبان الفوضى و الظلام أبوفيس الذى يهاجم قارب “رع “بصفة دائمة .
فبدون طاقة السحر الكونى “حكا” لن تشرق الشمس كل يوم .  و من أشهر السحرة فى مصر القديمة أيضا كهنة “سخمت” , و لم يقتصر  علمهم فقط على السحر و انما اشتهروا بأنهم أمهر الأطباء و الجراحين . و كان وجود الأطباء السحرة فى دير المدينة ضروريا من أجل حماية العمال من لدغات الحيات و العقارب و علاج من يتعرض منهم للدغاتها .
و لا يمكن أن نفصل علم السحر عن ما يسمى بالممارسات الفنية  مثل استخدام آلة الصلاصل/الشخشيخة (sistrum) فى بعضطقوس المعابد و أيضا الموسيقى و الغناء و الرقص, و التى كانت كلها تهدف الى الوصول الى حالة التناغم “harmony” , و هو جوهر الوجود .
لا يوجد شئ فى الحضارة المصرية ليس له معنى و مغزى عميق  يتصل بالسبب و الجوهر و يهدف للحفاظ على الكون كما كان فى الزمن الأول .
————————–————————–———
من كتاب “السحر و الماورائيات فى مصر القديمة” (Magic and Mysteries in Ancient Egypt) للكاتب الفرنسى “كريستيان جاك” (Christian Jacq)