حابى تيار الماء المتدفق


حابى ………….تيار الماء المتدفق :-
كان حابى عند قدماء المصريين هو القوة الكونية التى تنظم تدفق تيارات الماء فى الأرض , و ارتبط هذا المفهوم بصفة خاصة بنهر النيل باعتباره شريان الحياه فى مصر .
و كما كان هناك مصر عليا و مصر سفلى عند قدماء المصريين , نجد نفس مفهوم الازدواجية ينطبق أيضا على حابى . فقد قسم قدماء المصريين نهر النيل الى “حابى – ريست” (Hapi Reset) 
و هو نهل النيل بمصر العليا , و “حابى – محت” (Hapi Meht) و هو نهر النيل بمصر السفلى .
كان “حابى- ريست” يحمل فوق رأسه زهور اللوتس رمز مصر العليا , فى حين يحمل “حابى – محت” فوق رأسه نبات البردى رمز مصر السفلى , و كثير ما يصور الاثنان و هما يقومان بربط بنات البردى و زهور اللوتس معا بحبل …. و هذا الربط بالحبل بين شقى مصر العليا و السفلى بحبل 
حابى … شريان الحياه … أطلق عليه قدماء المصريين اسم “سما” (sema) … أى التوحيد .
كان حابى هو شريان الحياه الذى يوحد مصر بشقيها و يربط بين أجزاءها …. بعقدة متينة لا تنفك … عقدة حابى .
كان “حابى – ريست” زوجا ل “نخبت” و هى أنثى النسر و أحد رموز مصر 
العليا , فى حين كان “حابى – محت” زوجا ل “وادجت” و هى الحية , أحد رموز مصر السفلى . 
صور المصرى القديم حابى على شكل رجل له بطن منتفخ و صدر كبير و هو بذلك يحمل صفات أنثوية , و ذلك اشارة الى أن عنصر الماء (و هو أحد عناصر الكون الأربعة) له طاقة مغناطيسية , و الطاقة المغناطيسية توصف بأنها طاثة أنثوية فى مقابل الطاقة الكهربائية التى توصف بأنها طاقة مذكرة .
كان الفنان المصرى القديم دائما ما يصور حابى أسفل العروش , فنجد تماثيل رمسيس الثانى بمعبد الأقصر و قد صور الفنان فى الجزء الأسفل منها حابى , كما نجد أن عرش أوزوريس كان دائما على الماء و ذلك فى كل المشاهد التى ظهر فيها أوزوريس .
كانت العروش دائما على الماء , و أول من جلس على عرش هو أوزريس , فهو أول الملوك .
جاء ذكر حابى فى أقدم النصوص المصرية و هى متون الأهرام , و ارتبط اسمه بمقاطعة كنست (kenset) و هى المنطقة التى تشمل الشلال الأول و جزيرة اليفانتين و جزيرة فيلة , كما ارتبط اسمه أيضا ب “ويبواويت” فاتح الطرق .
تقول الأساطير المصرية القديمة أن نهر النيل ينبع من بيت حابى و يشق طريقه عبر السموات و عالم الموتى (عالم البرزخ) قبل أن ينبثق تياره من كهف يقع بين الجبال .
أطلق قدماء المصريين على الفيضان اسم “قدوم حابى” . 
كان خنوم و ساتت و أنوكيت هم القوى الكونية التى تحرس منابع النيل , فى حين كان حابى هو القوة الكونية التى تنظم تدفق الماء .
كان حابى هم اسم نهر النيل فى عصر ما قبل الأسرات , ثم أصبح يطلق عليه “ايترو” (Iterw) أى النهر و ذلك منذ بداية عصر الأسرات .
أما كلمة نيل فهى مشتقة من الكلمة الاغريقية نيلوس , و هى النطق الاغريقى للكلمة المصرية القديمة نو (nwy) و معناها ماء . و من ألقاب حابى (سيد الأسماك و الطيور بأحراش الدلتا) .
ارتبط حابى بصفة خاصة ب “نون” (Nun) , فجاء فى أساطير هليوبوليس لنشأة الكون أن حابى كان زوجا ل “نونت” , و هى مؤنث نون . 
و نون (أو نونت) هى بحر المياه الأزلى الذى خلق منه الكون . 
كان وجود نون سابق على ظهور رع , فقد انبثق رع من بحر نون , و لما كان حابى زوجا لنونت فقد اعتبره قدماء المصريين أبا ل “رع” .
و هذ يدل على أن رمز حابى لا يقتصر على نهر النيل الموجود فوق سطح الأرض , و لكن حابى هو أحد القوى الكونية التى أدت دورا أساسيا فى عملية نشأة الكون و تطوره , بل كانت سابقه على وجود “رع” (النظام الكونى) .