سقيفة بنى ساعدة .. رؤية وتحليل



                                                    سقيفة بنى ساعدة .. رؤية وتحليل



يُعدُّ اجتماع السقيفة بمنزلة مؤتمرٍ سياسيٍّ عالج فيه المسلمون مشكلةً لم يكن لهم بمثلها عهد من قبل، ودارت فيه المناقشات وفق الأساليب الحديثة، وإنَّ حدَّة الحوار في اجتماع السقيفة، وقسوة العبارات المتبادلة أحيانًا وروعة العبارات البليغة أحيانًا أخرى، تجعلنا نقف في هذا الاجتماع على حقيقتين:
الأولى: التعرُّف على الدوافع التي تُحَرِّك المتحاورين وتُوجِّههم.
الثانية: حجم الحرية الذي أوصل الحوار إلى هذا المستوى الراقي[1].
لقد تمَّت بيعة أبي بكرٍ رضي الله عنه وفقًا للعادات المتعارف عليها في تصنيف وانتخاب الزعامات القبليَّة لكن ضمن إطار الدين[2]؛ لأنَّ المسلمين افتقدوا في ذلك الوقت وتلك المرحلة من تطوُّر أوضاعهم السياسيَّة والاجتماعيَّة إلى أسسٍ تُحدِّد كيفيَّة انتخاب خليفة، ويُؤكِّد الاختلاف القويُّ بين الصحابة في بداية الاجتماع أنَّ ما حدث لم يتحقَّق عن طريق الشورى كما روت المصادر؛ إذ المعروف أنَّ الشورى في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم هي التي كانت تتمُّ في المسجد؛ حيث يجتمع المسلمون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويتناقشون في أمور دينهم ودنياهم دون تمييز، ويأخذ برأيهم ومشورتهم، وبالتالي كان يُسمح بإعطاء الرأي لأكبر عددٍ منهم؛ اهتداءً بما دعا إليه القرآن الكريم كمبدإٍ عامٍّ ونهجٍ كليٍّ، وترْك التفصيل فيه والتحديد له لاجتهاد الأمَّة وِفْقَ مصالحها المتجدِّدة وحاجتها المتطوِّرة[3].
وإنَّ وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم وما نجم عنها من فراغٍ معنوي، خلقت توافقًا تامًّا في المحتوى والشكل في سلوك الجماعات الإسلامية المختلفة، وما كان للرَّابط الدينيِّ أن يطغى -في هذه المرحلة- على المعايير الاجتماعيَّة السائدة وأخلاقياتها وسلوكها القائمة على القبليَّة؛ لهذا كان السجال في اجتماع السقيفة أقرب إلى السجال القبلي بين القبائل المسلمة[4].
ولم يكن أحدٌ أكثر تعبيرًا عن الواقع القبليِّ كما كان أبو بكرٍ رضي الله عنه حين خاطب الأنصار، فبدا الانقسام بين تجمُّعين أو وحدتين قبليَّتين: "أمَّا ما ذكرتم فيكم من خيرٍ فأنتم له أهل، ولن تدين العرب إلا لهذا الحيِّ من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا"[5]. ثُمَّ إنَّ الاعتراضات التي ظهرت من كلا الفريقين لم تكن شخصيَّةً أو دينيَّةً بقدر ما كانت ذات طابعٍ قَبَليٍّ.
وقد احتوت الخلافة في طورها الأول -على الأقل- على مبدأين:
الأول: الفضل والمنزلة في الإسلام.
الثاني: النسب والشرف.
ولم يكن النقاش الذي دار بين المهاجرين و الأنصار سوى انعكاسٍ لهذين المبدأين.
اقتنع الأنصار بما قاله أبو بكرٍ رضي الله عنه من أنَّ العرب لن تعرف هذا الأمر إلَّا لهذا الحيِّ من قريش، وأنَّ المهاجرين سوف لا يستبدُّون بالأمر وسيُشاورونهم في الشئون العامَّة، ولا يتفرَّدون باتخاذ القرارات مكتفين بالعيش إلى جانبهم وفي كنفهم، مطمئنِّين إلى وصيَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم في مرضه الأخير.
بغضِّ النَّظر عن المناقشات التي دارت حول هذا الموضوع الحسَّاس، عبَّر فريق الأنصار عن أوَّل اتجاهٍ سياسيٍّ في الإسلام بعد وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إلَّا أنَّه كان أوهى الاتجاهات وأقلَّها خطورة خاصَّةً أنَّه اصطدم بوحدةٍ غير منتظرة من جانب قريش ممَّا أعاق حركته منذ بدايتها، كما أنَّه لم يكن قادرًا على أن يُقنع فريق المهاجرين بوجهة نظره في خلافة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبالتالي أن يكون سيِّد الموقف. والواقع أنَّه افتقر إلى الانسجام وإلى الزعامة، وكلتاهما من ركائز الطموح إلى السلطة، ومن شروطها المبدئيَّة[6]؛ فمِن حيث فقدان الانسجام لم يكن الأنصار يُشكِّلون جبهةً موحَّدة، وإن مثَّلوا جبهةً مشتركة لم تتأخَّر في التصدُّع أمام مقاومة المهاجرين، ولم يتَّفقوا على المرشح سعد بن عبادة، كان هناك الأوس من جهةٍ والخزرج من جهةٍ أخرى، وكان يفصل بينهما في الماضي نزاعاتٌ قبليَّة، فوحَّدهم الإسلام داخل قضيَّةٍ مشتركة، فقد تردَّدت قبيلة الأوس في منحه التأييد لكونه خزرجيًّا؛ إذ عزَّ عليهم أن يتفرَّد على زعامة المسلمين بعامَّة والأنصار بخاصَّة، بدليل قول أُسيد بن حضير رضي الله عنه سيد الأوس لعشيرته: "لا والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرَّةً لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيبًا أبدًا..."[7]. كما ساد التنافس الداخلي بين الخزرج؛ إذ عندما ساند بشير بن سعد الخزرجي رضي الله عنه موقف المهاجرين، وطلب من الأنصار ألَّا يُنازعوهم في هذا الأمر؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم من قريش، وقومه أحقُّ به وأولى، ثُمَّ قام فبايع أبا بكرٍ رضي الله عنه؛ قال له الحباب بن المنذر: "أنفست الإمارة على ابن عمك؟"[8].
من حيث الافتقار إلى الزعامة السياسية، فقد كان سعد بن عبادة رضي الله عنه مريضًا، ولم يكن بحجم المنصب الكبير، أمَّا الأوس فقد تراجعت قوَّتهم السياسية بعد وفاة زعيمهم سعد بن معاذ رضي الله عنه؛ فالزَّعامة السياسيَّة إذًا كانت غائبة عن تكتُّل الأنصار الذي طالب بالسلطة[9]، غير أنَّ هؤلاء قدَّموا الخدمة بتفجيرهم المشكلة لفريق المهاجرين المعتدل الذي قاده أبو بكر وعمر وأبو عبيدة رضي الله عنهم؛ حيث كان الأقدر على التحرُّك بما يملكه من خلفيَّاتٍ نضاليَّة، فضلًا عن التقدير لزعامته[10]، كما لم يثيروا غضب التيَّار المتشدِّد الذي التفَّ حول عليٍّ رضي الله عنه، ولا تيَّار المحافظين بزعامة أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه صاحب النفوذ القويِّ قبل الإسلام.
لقد أدَّى عمر رضي الله عنه دورًا بارزًا في إيصال أبي بكرٍ رضي الله عنه إلى منصب الخلافة من واقع قوَّة شخصيته ونتيجة لتفكيره السياسي المستنير الذي جعله أحد مستشاري النبيِّ الأكثر حظوةً وإصغاءً، لقد أدرك أنَّ الأمر قد يتطوَّر إلى نزاعٍ مسلح؛ حيث اعتقدتْ كلُّ فئةٍ بأحقيَّتها بهذا الأمر، فكانت السرعة في التحرك وفي الاختيار وفي الأسباب التي أدَّت إلى نجاحه في اختيار أبي بكرٍ رضي الله عنه، ولئن كان صحيحًا أنَّ هذا الأخير قد فرض نفسه بنفسه من واقع شخصيَّته الهادئة والمعتدلة والمقبولة من الجميع، بالإضافة إلى حبِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم له، وقربه منه، وأسبقيَّته في الإسلام. فمِن الصحيح –أيضًا- أنَّ عمر رضي الله عنه قد ساعده كثيرًا؛ حيث قام بالحركة الأولى للاعتراف به، وشكَّل معه ثنائيًّا لا يقبل الانفكاك، كما ارتبطا مع الأنصار برباط المصاهرة، ويبدو أنَّ انتماءهما لعشائر قرشيَّةٍ صغيرة طمأن الأنصار إلى كونهما لا يحكمان بالاعتماد -أكثر- على عشائر قريشٍ القويَّة، وأنَّ سياستهما ستكون إسلاميَّةً قائمةً على السابقة في الإيمان والعقيدة أكثر ممَّا تقوم على روابط الدم[11].
وإنَّ ما أوردته روايات المصادر في أنَّ الإمامة في قريشٍ تستند إلى رواية أبي بكرٍ حين قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ". فهي مقولةٌ استغلَّتها جميع الفرق الإسلاميَّة وفسَّرت بها الإمامة، كلٌّ حسب رؤيتها ومصالحها، ومن الممكن أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قصد بهذا الحديث إمامة الصلاة والنظر في الشئون الدينية، ولم يقصد الجانب السياسي؛ فكلمة الإمامة لم تكن معروفة بالمفهوم السياسيِّ إلَّا بعد ظهور الشيعة والغلاة ثُمَّ الخوارج، وتحديدًا في عهد عثمان بن عفَّان رضي الله عنه؛ حيث أصبح الإمام في نظرهم هو من يتولَّى الشئون السياسيَّة والدينيَّة، وخصُّوا بها شيعة عليٍّ رضي الله عنه وأولاده من بعده؛ أمَّا في عهد النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكانت الإمامة تعني الصلاة بدليل أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طلب من أبي بكرٍ رضي الله عنه أثناء مرضه أن يؤمَّ المسلمين في الصلاة؛ لهذا السبب أخذها المسلمون عن طريق القياس، في حين نجد أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يستعمل لفظ أميرٍ للقائد الذي يقود السرايا التي كان يُرسلها في مهمَّاتٍ عسكرية، وهي ذات دلالةٍ سياسيَّةٍ أكثر؛ لأنَّها تعني الزعامة، وبالتالي لو أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقصد الزعامة لقال لهم مثلًا: "الأمراء من قريش". ولكنَّه قال: "الأئمة"[12].
وقد أدَّى الإجماع الذي حظي به أبو بكر رضي الله عنه إلى امتصاص المعارضة التي قامت من جانب بعض المسلمين حول الظروف التي تمَّت فيها عملية اختياره.
والواقع أنَّ اختيار أبي بكرٍ رضي الله عنه كان صائبًا وملائمًا لمتطلبات المرحلة؛ بفعل ما تمتَّع به من خصالٍ حميدةٍ وقبولٍ واسعٍ في أوساط المهاجرين والأنصار الذين وجدوا فيه الرجل القادر على جمع الصفوف، وتوفير حدٍّ مقبولٍ من الاتفاق والإجماع، كما كان ذا شرفٍ وهيبةٍ في عيون القبائل.
وقد ارتبط مصير المسلمين بعامَّةً ارتباطًا وثيقًا بمسألة الخلافة وبالتالي بمسألة تسوية الأوضاع الداخلية للمسلمين؛ لذلك كان الانتهاء من هذه القضية الشرط اللازم والضروريَّ لعمليَّة البدء بإعادة ترميم التصدُّعات الكبرى في الكيان السياسي الإسلامي، وارتبطت هذه بوحدة قريش التي مثَّلت السند القويَّ لأبي بكرٍ رضي الله عنه تجاه القبائل.
وقد حدَّدت الظروف الموضوعية التي تمَّت فيها مبايعة أبي بكر رضي الله عنه الإطارَ العام للسياسة التي وجب عليه اتِّباعها؛ وهي المحافظة على ما حقَّقه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من إنجازات، فعمد -بعد مبايعته- إلى التعريف بسياسته في منصبه الجديد، وشرح مهمَّات الخلافة وعلاقتها بعامَّة المسلمين؛ وذلك في الخطبة التي ألقاها في المسجد حيث قال: "أيُّها الناس فإنِّي قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قويٌّ عندي حتى آخذ له حقَّه، والقويُّ ضعيفٌ عندي حتى آخذ منه الحقَّ، إن شاء الله تعالى، لا يَدَع أحدٌ منكم الجهاد؛ فإنَّه لا يدعه قومٌ إلَّا ضربهم الله بالذلِّ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله"[13].
إنَّ قراءةً متأنية لهذه الخطبة نُلاحظ أنَّها تضمَّنت النقاط التالية:
- خليفة المسلمين هو واحدٌ منهم وليس بخيرهم، له ما لهم وعليه ما عليهم.
- لا يجوز أن تتعدَّى صلاحيات الخليفة صلاحيات المخلوف، وطاعة المسلمين له مقرونة ومرهونة بذلك؛ فعلى الخليفة أن يقود الأمَّة كما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم قد قادها من قبله.
- إصلاح الخليفة إذا شذَّ عن النهج النبوي، ورقابته واجبٌ على المسلمين[14].
وقد بقي أبو بكر مخلصًا لهذه التصوُّرات السياسيَّة محافظًا عليها طوال حياته.
النتائج السياسية لاجتماع السقيفة:
كان لاجتماع السقيفة أثرٌ كبيرٌ في الحياة السياسيَّة للدولة الإسلامية في العصر الراشدي؛ فقد:
- مثَّلت مسألة الإمارة واختيار خليفةٍ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم قادرٍ على لمِّ شمل المسلمين، البعد الداخلي لهذه الأزمة التي عصفت بالمسلمين بعد وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
- أُقِرَّ مبدأ الشورى كما جاء في القرآن الكريم، على الرغم من أنَّ عمليَّة انتخاب أبي بكرٍ رضي الله عنه كانت أقرب إلى الواقع السياسيِّ منها إلى إجراءٍ انتخابي؛ لكنَّ سرعان ما خرجت البيعة عن إطار الشورى إلى إطار التعيين (خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه)، أو إلى ما يُشبه التعيين (خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه)، ثُمَّ إلى إطار الاختيار كأمرٍ واقعٍ من قِبَل بعض المسلمين في ظلِّ ظروفٍ قاهرة (خلافة عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه)، وستتطور في عهد دولة الخلافة الأموية، وما يليه من عهودٍ أخرى باتجاه التعيين وفقًا لتطوُّر الظروف السياسيَّة التي يمرُّ بها كلُّ عهد.
- انبثق نظام الخلافة في الدولة الإسلامية، ويقوم هذا النظام على مبدأ الانتخاب المباشر لاختيار أصلح الموجودين من كبار رجال الصحابة رضي الله عنهم في العصر الراشدي على الأقل، وأصبحت البيعة شرطًا من شروطه.
- ترتَّب على مبدأ الانتخاب مبدأٌ آخر هو البيعة، وكانت على ضربين: خاصَّة وعامَّة؛ فالبيعة الخاصَّة جرت في اجتماع السقيفة ولم يرَ فيها المسلمون البيعة المشروعة، فعقدوا في الغداة اجتماعًا آخر في المسجد الجامع حيث بايع عامَّة المسلمين أبا بكرٍ رضي الله عنه خليفة.
كانت البيعة تتمُّ في أوَّل الأمر بالمصافحة أو بضرب كفِّ المبايع على كفِّ الخليفة، ثُمَّ تطوَّرت في العصور اللاحقة لعصر الراشدين، واتخذت عدَّة طرقٍ، منها: تقبيل طرف رداء الأمير، أو تقبيل الأرض بين يديه، وهذه محاكاةٌ لما كان يجري في بلاد الفرس[15].
- استنَّت البيعة الخطبة التي يُلقيها الخليفة ويُعلن فيها برنامجه في الحكم، واستمرَّت هذه الخطبة بمفهومها حتى يومنا هذا وأصبحت تُعرف بخطاب العرش أو البيان الوزاري، والجدير بالذكر أنَّ هذا المبدأ لم يكن من ابتكار أبي بكر رضي الله عنه؛ ولكنَّه كان معروفًا في فارس وبيزنطة، فاستحسنها العرب بعد أن بدأ بها أبو بكر وساروا عليها[16].

- استقرَّ الوضع السياسي على أربع فئات؛ هي:
1- الفئة "الأرستقراطية" بزعامة أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه؛ التي تراجعت عن الواجهة السياسية بفعل بروز النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إلَّا أنَّها استطاعت أن تستعيد مركزها بعد ذلك بفعل تسرُّبها إلى مواقع السلطة من خلال تأييدها ودعمها للخليفة.
2- فئة التيار الهاشمي: بزعامة عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد انضمَّ إليه بعض كبار الصحابة من عامَّة المسلمين بعد أن تحسَّنت أوضاعهم الاجتماعية بفعل الدين الجديد، أمثال: سلمان الفارسي، وعمَّار بن ياسر، وأبي ذر الغفاري رضي الله عنهم، ولا يخفى ما لهذا التيار من أثرٍ معنويٍّ كبيرٍ في مسار الأحداث السياسيَّة، وقد حاولت الفئة "الأرستقراطية" إثارة أعضائه ضدَّ الخليفة للوصول إلى أهدافها، وكان باستطاعة أفراده السيطرة على الحكم إلَّا إنَّهم آثروا المصلحة العامَّة ودخلوا في ما دخل فيه الناس من البيعة لأبي بكرٍ رضي الله عنه.
3- تألَّفت الفئة الثالثة من شخصياتٍ قياديَّةٍ معتدلة أمثال أبي بكر وعمر وأبي عبيدة رضي الله عنهم، وقد أسهم أفرادها في النضال الإسلامي أثناء حياة النبيِّ صلى الله عليه وسلم -ولا سيَّما أبي بكر رضي الله عنه- وكان عمر رضي الله عنه أنشط أعضاء هذه الفئة وإليه يعود الفضل في استرداد المبادرة من الأنصار ومبايعة أبي بكرٍ رضي الله عنه بالخلافة، وقد جمعت أعضاء هذه الفئة وأعضاء الفئة الثانية رؤيةً سياسيَّةً موحَّدة.
4- فئة الأنصار؛ وكان لها دورٌ عابرٌ اقتصر على إثارة المشكلة.

المصدر: كتاب تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] عبد المجيد، أحمد فؤاد عبد الجواد: البيعة عند مفكري أهل السنة: ص38.
[2] الدوري، عبد العزيز: مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي: ص15، 16.
[3] شنقارو: ص40، 41.
[4] إبراهيم: ص120.
[5] البلاذري: ج2 ص262، 263.
[6] بيضون، إبراهيم: ملامح التيارات السياسيَّة في القرن الأوَّل الهجري: ص13.
[7] الطبري: ج3 ص221.
[8] المصدر نفسه.
[9] بيضون: ص13، 14.
[10] المرجع نفسه: ص14.
[11] جعيط: ص36، 37.
[12] شنقارو: ص41، 42.
[13] سيرة ابن هشام: ج4 ص262.
[14] إبراهيم: ص125، 125.
[15] مقدمة ابن خلدون: ص174، 175.
[16] الشامي، أحمد: الخلفاء الراشدون: ص30- 32.
......................................................................
منقول من موقع قصة الاسلام للدكتور راغب السرجاني